الشيخ محمد النهاوندي

73

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عظيمة . وقيل : يعني من كان في هذه الدنيا أعمى القلب ، حشر يوم القيامة أعمى العين والبصر ، فيقول : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ؟ « 1 » وعن الباقر عليه السّلام : « من لم يدلّه خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ودوران الشمس والقمر والآيات العجيبات على أنّ وراء ذلك أمرا أعظم منه ، فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا » « 2 » . وعن الرضا عليه السّلام : « إياك وقول الجهّال [ من ] أهل العمى والضلال الذين يزعمون أنّ اللّه جلّ وتقدّس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود للّه عزّ وجلّ نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا وصمّوا عن الحقّ من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا يعني أعمى عن الحقائق الموجودة » « 3 » . وعن ( الخصال ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أشدّ العمى من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منّا ، إلّا أن دعوناه إلى الحقّ ، ودعاه من سوانا إلى الفتنة في الدنيا فأتاها ، ونصب البراءة منّا والعداوة [ لنا ] » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « ذلك الذي يسوّف نفسه الحجّ - يعني حجّة الاسلام - حتى يأتيه الموت » « 5 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 74 ] وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) ثمّ لمّا كان من لوازم عمى القلب الاغترار بوساوس أهل الضلال ، نهى المؤمنين عنه بتهديد نبيه المعصوم من كلّ زلل عليه بقوله : وَإِنْ كادُوا والمعنى وإن الشأن أنّ المشركين قربوا لَيَفْتِنُونَكَ ويصرفونك بخدعهم ومكرهم عَنِ تبليغ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من الأحكام والوعد والوعيد لِتَفْتَرِيَ وتختلق عَلَيْنا غَيْرَهُ ممّا يلقونه إليك وَإِذاً واللّه لَاتَّخَذُوكَ واختاروك لأنفسهم

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 21 : 19 ، والآية من سورة طه : 20 / 125 . ( 2 ) . التوحيد : 455 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 207 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 175 / 1 ، التوحيد : 438 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 207 . ( 4 ) . الخصال : 633 / 10 ، تفسير الصافي 3 : 207 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 24 ، تفسير العياشي 3 : 66 / 2570 ، الكافي 4 : 268 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 207 .